fnfal3hhقبل وفاته كان الحاج محمد الخر، الذي قضى معظم حياته على صهوة سيارة من نوع "أندروفير" مقاتلا في الصحراء، يقول لابنه حسن الخر >لقد انتهت الحرب وبدأ موسم التنازلات<، وعندما يتحدث عسكري مثل الخر عن التنازلات فإنه كان يعرف عماذا يتكلم، فالرجل خاض أعنف حروب الصحراء وأكثرها شراسة عندما كانت وحداته العسكرية تجوب شعاب الصحراء تطارد فلول مقاتلي البوليساريو أو تتدخل لمد العون وفك الحصار عن فيلق وقع في كمين نصبه له العدو. بدأ محمد الخر حياته مقاتلا في صفوف جيش التحرير كقائد لفرقة المائة، واشتهر بكونه بطل حرب الدشيرة التي خاضها جيش التحرير ضد الجيش الإسباني في منتصف الخمسينيات. وفي عام 1961، بعد قرار حل جيش التحرير، سلم الخر وأربعين من رجاله أنفسهم للجيش الملكي، وأصبح منذ تلك الفترة ضابطا في الجيش الملكي برتبة "ليوتنان" (ملازم أول) وعاد ليتمركز بقواته في منطقة أبطيح حتى رأس الخنفرة جنوب مدينة طانطان. وعندما اندلعت حرب الرمال عام 1963، كانت وحدات الخر في الصفوف الأمامية من جبهة القتال. انتهت تلك الحرب كما بدأت بدون منتصر ولا منهزم، وخرج الخر منها برتبة "كابتان" (نقيب) وعاد الى مدينة طانطان ليتولى شغل منصب مدني هو "قائد ممتاز"، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى قرر الملك الراحل الحسن الثاني تنظيم المسيرة الخضراء في منتصف السبعينيات، فصدرت الأوامر الى الخر وأمثاله من الضباط من أصول صحراوية للعودة الى صفوف الجيش الملكي، وأسندت الى الخر قيادة الكتيبة الثالثة للمسيرة الخضراء، وهي كتائب شكلها الملك الراحل من قدماء جيش التحرير وأبناء المناطق الصحراوية ووضع على قياداتها ضباط صحراويون أمثال أب الشيخ وبا علي، الذي اعتقلته القوات الإسبانية وسجنته في سجن بالداخلة، والحبيب حبوها والبشير مختار ولد الغيلاني… كانت كتيبة الخر، المكونة من نحو 300 رجل، أول كتيبة مغربية تدخل الى الحوزة في 11 نوفمبر 1975، ويتذكر أحد الذين شاركوا الى جانبه في دخول الحوزة في الساعة الخامسة صباحا كيف أنهم وجدوا أن الجنود الإسبان الذين فاجأهم دخول قوات الخر دون أن يطلقوا رصاصة واحدة انسحبوا مفزوعين، تاركين وراءهم قهوة الصباح تغلي فوق النار! وتتالت انتصارات الخر فزحف بقواته نحو السمارة والحكونية والدورة الى أن وصل الى العيون، فكانت كتيبته أول من دخلها، ويتذكر سائقه الذي لم يكن سوى شقيقه الخر محمود كيف أنهم وجدوا سكان المدينة مذعورين بعدما انسحبت آخر القوات الإسبانية، فكان رجال الخر يطلبون من الناس الهدوء ويعدونهم بالسلم والأمان. وطوال سنوات السبعينيات، وحتى نهاية خدمته العسكرية، كان الخر ووحداته التي كانت تحمل اسمه تجوب الصحراء طولا وعرضا لحراسة قوافل الإمداد العسكري والغذائي للمدن، التي أصبحت خاضعة للإدارة المغربية، ولمد العون ونجدة فيالق الجيش عندما تهاجمها فلول مقاتلي البوليساريو، وعندما أزيح الخر من رأس وحدته عوضه ضابطان هما الكابتن ( النقيب) لهميل محمد الذي أصبح جنرالا، واليوتنان ( ملازم أول)