ظروف التهجير والقطيعة القسرية مع نمط حياة تقليدي سوف لن تسلب الضحايا إرادة الرفض لظروفهم المعيشية الجديدة.hidden
ولمواجهة هذا الوضع تبنت البوليساريو سياستها المعروفة لدى الجميع، سياسة التجنيد والتكوين الإيديولوجي تجاه كل شخص يعيش داخل معسكرات تندوف.
لهذا الغرض تم وضع هيكلة مستوحاة من النموذج الشيوعي الألباني للتكفل بجميع الساكنة المحتجزة رغما عنها في منطقة تندوف.
الهدف من هذ الهيكلة هو تقطيع الروابط داخل العائلة االواحدة بعزل كل فرد منها داخل خلية سياسية عسكرية يخضع فيها على الدوام لتكوين إيديولوجي ولعملية غسل دماغ مستمرة يتولاها المفوضون السياسيون.
يشكلل الأطفال والنساء الفئة الأكثر استهدافا في هذا العمل.
الغاية من دروس التكوين الإيديولوجي هي إعطاء تكوين يجعل الشخص الطفل مثلا يفقد كل ارتباط مع عائلته وهكذا فالقيم الدينية والأخلاقية للمجتمع يتم تدميرها.
بذلك يتحول الشخص وقد جرد من قيمه الأخلاقية وأبعد عن التربية الأسرية إلى أداة تطيع منظمة البوليساريو طاعة عمياء.
في هذا الإطار تم إرسال آلاف الأطفال منذ سنة 1976 إلى ليبيا وكوبا من أجل متابعة دراستهم وتلقيهم تكوينا إيديولوجيا معينا.
المئات من بين هؤلاء الآخرين تركوا عائلاتهم في سن الثامنة ولم يعودوا إلا وهم في سن العشرين وفي أغلب الحالات لم يعودوا يعترفون بآبائهم نابذين إياهم بذريعة أنهم ينتمون لحضارة أخرى.
المئات من العائلات التي عارضت إرسال أطفالها للتكوين الإيديولوجي في الخارج تعرضت للعقاب (نقد ذاتي أمام المفوض السياسي مع الإقرار بارتكاب خطيئة تجاه التنظيم أو معاقبة النساء بصنع عدة مئات من الآجر، أو عقوبة السجن بالنسبة للرجال وكذلك للنساء).
نوع آخر من الابتزاز تجاه هذه العائلات يتمثل في تهديدها بالحرمان من الاستفادة من توزيع المواد الغذائية لفترة معينة.
وفي حال إصرار العائلة على الإبقاء على طفلها في كفالتها فإنهم يجيبونها بأن لها الخيار يين إرسال طفلها إلى كوبا مثلا أو تجنيده في الجيش اعتبارا من سن الثانية عشرة.
الأطفال الذين لا يتم إرسالهم للتكوين الإيديولوجي في الخارج تفرض عليهم تربية أساسها البغضاء وروح الانتقام على سبيل المثال في دروس مادة الحساب في الأقسام الدنيا (يوجه إلى الطفل السؤال التالي لديك في مخزن العتاد ببندقيتك 20 رصاصة قتلت 10 مغاربة باستعمال 10 رصاصات فكم رصاصة بقيت في مخزن بندقيتك).