سحب قضية الصحراء من البيان الختامي للقمة

تلقت أطروحة الانفصال ضربة أخرى بتفادي قمة حركة عدم الانحياز التورط في الموضوع، في وقت يحظى فيه مشروع المغرب حول الحكم الذاتي بدعم متزايد على الساحة الدولية .

الوزير الأول ادريس جطو لدى وصوله المطار بهافانا

ونقلت وكالة فرانس برس، عن أعضاء في الوفود المشاركة في القمة بكوبا أول أمس الخميس، أنه جرى سحب فقرة من مشروع البيان الختامي للقمة، كانت تتضمن الإشارة إلى "حق تقرير المصير لشعب الصحراء"، في ظل الخلاف المفتعل من طرف الجزائر حول حق المغرب في استكمال وحدته الترابية.

وقال مراقب من الحركة الاستقلالية في بورتوريكو، إن هذه المنطقة الأميركية ذات الثقافة الإسبانية، كانت المنطقة الوحيدة، التي أدرجت في البيان الختامي تحت بند إزالة الاستعمار.

وقال خوليو مورينتي، رئيس حركة هوستيانو الوطنية الاستقلالية، لفرانس برس "لن يشار إلى أي حالة أخرى(لإزالة الاستعمار) في النص النهائي ولا حتى إلى الصحراء ".

وقبل سحب الفقرة الخاصة بالصحراء من مشروع البيان الختامي، أشار بول روبير تيندريبيوغو، المندوب البوركينابي، إلى غياب اتفاق في صلب اللجنة السياسية المكلفة بإعداد البيان الختامي للقمة.

وقال "نحاول التوصل إلى تسوية لكن حقيقة هناك خلافات".

وطالبت الجزائر التي تدعم البوليساريو، بأن تعبر القمة في بيانها الختامي عن دعمها لـ "الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء حيادي وحر وعادل والإشراف عليه في الصحراء " .

مقابل المناورة الجزائرية، اقترح المغرب فقرة تشير إلى المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية المكلف بإعداد حكم ذاتي في المناطق الجنوبية.

وكان الوزير الأول إدريس جطو حل الخميس بهافانا، إذ سيقود الوفد المغربي في أشغال قمة بلدان عدم الانحياز، يومي الجمعة والسبت.

كما شكلت قضية الوحدة الترابية للمملكة، محور مباحثات أجراها الخميس بهافانا، وزير الشؤون الخارجية والتعاون محمد بن عيسى مع نظيره الكوبي فيليبي بيريز روك
وأكد بن عيسى في تصريح للصحافة عقب هذا اللقاء، أن هذه المباحثات كانت فرصة"لأطلع نظيري الكوبي الذي تترأس بلاده القمة الرابعة عشرة لحركة دول عدم الانحياز، على السقف المقبول لوجهة النظر المغربية حول قضية الصحراء شكلا ومضمونا".

وجدد نائب رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، سيدي خداد الموساوي الخميس بهافانا، التأكيد على أن الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية "يعد الحل الوحيد لنزاع الصحراء حيث لن يكون هناك لا منتصر ولا منهزم".

وقال الموساوي الذي يزور هافانا على رأس وفد عن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، على هامش القمة إن "الحل الوحيد لنزاع الصحراء يكمن في منح الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا واسعا، يمكن الصحراويين من تدبير شؤونهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأنفسهم، في إطار السيادة المغربية".

وأبرز أن الهدف من هذه الزيارة يتمثل في إطلاع مختلف الوفود المشاركة في القمة، وكذا الصحافة، على الأهداف الموكولة للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إضافة إلى مقترح الحكم الذاتي.

وفي هزيمة سابقة لأطروحة الانفصال، كان المغرب، مدعوما بدول إفريقية وعربية، قد نجح في إفشال محاولة ترمي إلى إقحام ما يسمى بـ "الجمهورية الصحراوية" الوهمية، في اجتماع حول الشراكة الاستراتيجية بين إفريقيا وآسيا، انعقد أخيرا في جنوب إفريقيا
وكان اجتماع للموظفين السامين حول الشراكة الاستراتيجية بين الدول الإفريقية والآسيوية، انعقد في دوربان بجنوب إفريقيا، على إثر الاجتماع الذي احتضنته أندونيسيا في أبريل 2005، بمناسبة ذكرى مؤتمر باندونغ.

وكانت جمهورية جنوب إفريقيا، بصفتها البلد المضيف، وجهت الدعوة إلى "الجمهورية الصحراوية" الوهمية، للمشاركة في هذا الاجتماع.

وعلم لدى مصادر مقربة من الاجتماع، أن الدبلوماسية المغربية أدانت هذه المحاولة، فور علمها بها، وأجرت اتصالات مع أغلب البلدان الإفريقية والآسيوية.

ولقي الموقف المغربي مساندة من طرف العديد من البلدان الإفريقية والعربية، وجرى بذلك إفشال محاولة إقحام ما يسمى بـ "الجمهورية الصحراوية"الوهمية، إذ جرى رفض مشاركة هذه الأخيرة في هذا الاجتماع، سواء بصفتها طرفا أو ملاحظا.

كما أن تعبئة وإصرار العديد من الوفود المتشبثة بالشرعية الدولية، أدت إلى إفشال هذه المحاولة، التي قام بها أعداء الوحدة الترابية للمملكة.

ونتيجة لذلك، اقتصرالاجتماع على أشغال اللجن التقنية المتخصصة، التي شارك فيها المغرب بفعالية، والتي لم تقبل فيها"الجمهورية الصحراوية" الوهمية.