20050716كشف حادث غرق ثلاثة قوارب بالقرب من السواحل الجنوبية المغربية عن مخطط تهجير قسري للمواطنين الصحراويين تقوم به جبهة البوليساريو بتنسيق مع عناصر مشبوهة من جنسيات تنتمي إلي منطقة
المغرب العربي. وأفادت مصادر مطلعة أن البوليساريو أسس خلايا تتحرك في الجنوب الجزائري كلفت بمهمة استقبال المواطنين الصحراويين وتهجيرهم سرا إلي جزر مجاورة بالسواحل الجنوبية المتاخمة للصحراء تقع تحت السيادة الإسبانية ومن ثم إعادة تهجيرهم إلي دول أخري. وأفادت المصادر أن من بين الدول التي تستقبل المواطنين الصحراويين جمهورية كوبا التي تقيم لهم معسكرات يتلقون فيها تدريبات عسكرية قاسية وحيث يتم أيضا شحنهم بالأيديولوجية الشيوعية. وكان قد عثر مؤخرا علي ثلاثة قوارب غرقت بالسواحل الجنوبية المغربية كانت تستعمل في عمليات التهجير الجماعي للصحراويين. وتوفي حوالي 20 شخصا كانوا علي متن هذه القوارب من المرشحين للهجرة ولم يعثر إلا علي جثث 10 منهم فقط. في حين أفادت مصادر من عين المكان أن عدد المتوفين أكبر من ذلك بكثير مشيرة إلي أن المفقودين يتجاوز عددهم الخمسين. وقالت المصادر إن خلايا تهجير المواطنين الصحراويين إلي إسبانيا حيث يتم تسوية وضعيتهم القانونية قبل تهجيرهم مجددا إلي كوبا نشطت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، مشيرة إلي أنها تحقق من وراء هذه العمليات أرباحا مالية مهمة. وأوضحت أن إتاوات تفرض علي المرشحين للهجرة بلغت 2000 يورو لكل شخص. وأفادت مصادر حقوقية في اتصال مع (الزمان) أن "تجار البشر" هؤلاء يفرضون علي الصحراويين المرشحين للهجرة الإعلان عن مواقف عدائية تجاه المغرب وعرضهم علي المنظمات الحقوقية والمدنية العالمية بصفتهم لاجئين سياسيين قبل تسوية وضعيتهم القانونية علي التراب الإسباني. وكشفت المصادر أن هذه العملية ليست جديدة إذ أن أحد ممثلي قيادة البوليساريو الذي يستقر في كاتالونيا بإسبانيا أقام شبكة للتهجير الجماعي منذ ثلاث سنوات ونجح في تهجير المئات من الصحراويين وتسوية وضعيتهم القانونية بإسبانيا مقابل 3000 يورو. ويشار إلي أن الأمين العام كوفي عنان كان قد أعرب في تقرير أممي حول الصحراء العام الماضي عن انشغاله بتزايد نشاط "تجار البشر" الذين يحققون أرباحا مادية هائلة باشتغالهم في تهريب المواطنين الصحراويين.
إلي ذلك أفادت مصادر حقوقية لـ (الزمان) أن المنظمات الحقوقية المغربية تستعد لرفع رسالة إلي المنظمات الحقوقية العالمية وإلي هيئة الأمم المتحدة من أجل مطالبتها باتخاذ تدابير عملية من أجل الحد من معاناة الصحراويين سواء الذين يتعرضون منهم إلي التهجير الجماعي أم الذين لا يزالون محتجزين في مخيمات تندوف. وأشارت المصادر إلي حالات من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تعرض لها محتجزون سابقون تمكنوا من الفرار من المخيمات المذكورة والالتحاق بوطنهم المغرب. والتحق مؤخرا بالمغرب العشرات من الصحراويين الذين كانوا محتجزين في تندوف وكشف بعضهم عن المعاناة الفظيعة التي يتلقاها الصحراويون في هذه المخيمات.
ويذكر أن مؤسسة "فرانس ليبرتي" قامت بزيارة لمنطقة النزاع حيث وقفت علي حالات فظيعة يتعرض لها الأسري المغاربة من العسكريين والمدنيين علي يد جبهة البوليساريو. وقد سجلت المؤسسة وجود حوالي 700 أسير تمكنت من استجواب حوالي 338 منهم في إطار من السرية والكتمان.
ومن بين الحالات التي أشار إليها تقرير المؤسسة المذكورة حالة "سعيد الكالي سالك" وهو أسير حرب منذ عشرين سنة (من 1975 إلي 1995). وروت المؤسسة حكاية السعدي التي قصها عليها بنفسه حيث أكد أنه كان يتعرض يوميا للتعذيب وهو مكبل اليدين والرجلين بسلاسل من حديد كما شهد حالات إعدام لرفقاء له وحالات من التعذيب الجسدي الفظيع والتنكيل بالأسري لساعات طويلة والرقص علي الأجساد المنهكة للأسري المكبلين. وأبرز تقرير مؤسسة "فرانس ليبرتي" أن الأسري في سجون جبهة البوليساريو كانوا يربطون إلي شاحنات تقوم بجرهم لمسافة تزيد عن 480 كلم في منطقة وعرة وسط الرمال والوديان والأحجار تحت قيظ حرارة مفرطة

موقع ايلاف