أثار مخطط الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة، الذي اقترحه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اهتمام مسؤولين ودبلوماسيين وأعضاء بالكونغرس الأميركي، الذين وصفوا هذا المقترح بـ "المقاربة المبتكرة التي يتعين دعمها" و بـ "المساهمة الكبيرة" لتسوية قضية الصحراء

العيون أصبحت حاضرة الأقاليم الجنوبية بفضل العناية الملكية

وقد أعرب المسؤولون الأميركيون، من بينهم كاتبة الدولة، كونداليزا رايس، وستيف هادلي، مستشار الرئيس جورج بوش في الأمن القومي، عن هذا الاهتمام، خلال مختلف اللقاءات التي عقدوها مع المسؤولين المغاربة الذين قاموا بزيارة العاصمة الأميركية خلال السنة الجارية

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أن واشنطن تشجع مقترح المغرب، القاضي بمنح حكم ذاتي لسكان الصحراء، في الوقت الذي أكد فيه وزير الشؤون الخارجية والتعاون، محمد بن عيسى، عقب مباحثات أجراها في واشنطن في شهر ماي الماضي، مع رايس، أن "الولايات المتحدة تهتم بمشروع الحكم الذاتي الموسع" في الأقاليم الجنوبية.

وجرى التعبير عن الاهتمام نفسه لأعضاء الوفد الوزاري الذي أوفده صاحب الجلالة إلى واشنطن في أكتوبر الماضي، إذ كانت له لقاءات مع رايس، بحضورستيف هادلي، ودفيد والش، نائب كاتبة الدولة مكلف بالشرق الأوسط

كما أعرب مسؤولو الإدارة الأميركية، وأعضاء الكونغرس سواء من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، عن "تفهمهم"لمشروع الحكم الذاتي، وذلك خلال اللقاءات التي جمعتهم مع وفد عن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، خلال الزيارة التي قام بها الوفد للولايات المتحدة في الخريف الماضي. وكان رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، خليهنا ولد الرشيد، أشاد بالنتائج »الجد الإيجابية« لاتصالات ومباحثات الوفد مع المسؤولين الأميركيين، وأعضاء الكونغرس بواشنطن.

وأعرب العديد من المسؤولين، وأعضاء الكونغرس، خلال هاته المباحثات، التي وصفها خليهنا ولد الرشيد بـ "الودية" و"الصريحة" عن إعجابهم بمشروع مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه صاحب الجلالة، مشيرين إلى أن هذا المقترح يتطابق مع مبادىء الديمقراطية المعترف بها عالميا ويشكل "مساهمة كبيرة" في تسوية قضية الصحراء.  كما أشار أزيد من مائة من أعضاء الكونغرس، الذين وجهوا بداية السنة الجارية رسالة في هذا الاتجاه إلى رايس، إلى ضرورة تسوية قضية الصحراء، وتمكين سكان الأقاليم الجنوبية من آلية الحكم الذاتي في احترام تام لسيادة المغرب ووحدته الترابية.

وقال أعضاء الكونغرس، الذين ثمنوا "التطورات النموذجية"التي حققها المغرب في ظل الإصلاحات الجارية في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بقيادة صاحب الجلالة، "يتعين علينا ألا نسمح بأن تهدد هذه القضية التي طال أمدها، استقرار المنطقة، والأمن والتطور الذي حققه المغرب، أحد الحلفاء الأكثر عراقة وثقة وقربا من الولايات المتحدة"

وكان المشرعون الأميركيون سجلوا أن"نجاح الجهود المتواصلة التي يقوم بها المغرب مهم، ليس فقط بالنسبة إلى المملكة، وإنما أيضا بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ولمصالحنا الاستراتيجية على المدى الطويل بالمنطقة"  وإذا كان المسؤولون وأعضاء الكونغرس يولون اهتماما لقضية الصحراء، فإن الرأي العام الأميركي ليس بمعزل عن ذلك  فخلال مختلف الزيارات التي قامت بها وفود من المواطنين المغاربة المتحدرين من الأقاليم الجنوبية خلال هذه السنة للولايات المتحدة لتحسيس الرأي العام الأميركي بمأساة السكان المحتجزين بتندوف (جنوب غرب الجزائر)، يحضر الأميركيون هذه اللقاءات، بالعشرات، للإطلاع على حقيقة هذه المأساة الإنسانية والإنصات إلى ضحايا هذه المأساة والتعبير عن تضامنهم مع السكان المحتجزين رغما عنهم بمخيمات الذل والعار.

ويؤكد المشاركون في مختلف هذه اللقاءات، أنهم يولون اهتماما خاصا لمعاناة السكان المحتجزين ويتبنون قضيتهم، ويلتزمون بالعمل على أن يتم لم شمل العائلات ويعود الأطفال الى آبائهم ويطلق سراح المحتجزين حتى يتمكنوا من العودة إلى المغرب  وتعي الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة أيضا المسؤولية الملقاة على عاتقها للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وتغتنم كافة المناسبات لاطلاع الرأي العام الأميركي على حقيقة نزاع الصحراء وعدالة القضية الوطنية وشرعية المواقف المغربية، إضافة إلى الجهود والمقترحات المغربية لإيجاد مخرج لنزاع طال أمده ويعيق البناء المغاربي